النويري

248

نهاية الأرب في فنون الأدب

هذا الوضع لتكون الأخبار متتابعة ولا تنقطع بالسنين والدول . وقد نبّهنا عليه فيما تقدم من أخبار الدولة العباسية « 1 » . والذي نذكره الآن في هذا الموضع هو ما استولوا عليه [ 74 ] من سواحل الشام سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وما بعدها . وكان ابتداء ظهورهم وامتدادهم وتطرّقهم إلى البلاد الإسلامية في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وذلك أن بلاد الأندلس « 2 » لما تقسّم ملوكها بعد بنى أمية وصارت كلّ جهة بيد ملك ، وأنفت نفس كل واحد أن ينقاد إلى الآخر ، ويدخل تحت طاعته ، فكانوا كملوك الطوائف في زمن الفرس ، وعجز كلّ واحد عن مقاومة من يليه أو يقصده من الفرنج ، أدى ذلك إلى اختلال الأحوال ، وتغلب الأعداء على البلاد الإسلامية . فأول ما استولوا عليه مدينة طليطلة من الأندلس ، على ما ذكرناه « 3 » في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، ثم ملكوا جزيرة صقليّة في سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وتطرّقوا إلى أطراف أفريقية فملكوا منها شيئا ثم استرجع منهم ، على ما قدّمناه « 4 » ذكر ملكهم مدينة أنطاكيّة كان استيلاء الفرنج خذلهم اللَّه تعالى ، على مدينة أنطاكيّة في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة . وكانت بيد ملوك الرّوم من سنة ثمان

--> « 1 » انظر نهاية الأرب ج 23 ص 254 وما بعدها . « 2 » يلاحظ أن النويري ، مثله في ذلك مثل ابن الأثير - يبدأ كلامه عن الحروب الصليبية بغزو الفرنج للأندلس ، فيربط بذلك بين الحركة الصليبية في بلاد الأندلس ، والحركة الصليبية في المشرق الإسلامي - الكامل ج 10 ص 272 . « 3 » انظر نهاية الأرب ج 23 ص 442 . « 4 » انظر نهاية الأرب ج 24 صفحات متفرقة ، ج 27 ص 90 وما بعدها .